كشفت مسودة اميركية للعقوبات التي تناقشها حاليا الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ضد إيران، عن ان المشروع الجديد للعقوبات يتضمن تفتيش حمولات الطائرات والسفن الإيرانية، ومنع تصدير واستيراد اي معدات عسكرية من او الى طهران، بما في ذلك الاسلحة الدفاعية، ومنع سفر مسؤولين بارزين من وزارتي الاستخبارات والدفاع الايرانيتين، وفرض عقوبات على شركات تتبع الحرس الثوري، من بينها شركات مدنية. فيما تتضمن مسودة بريطانية تخضع بدورها للنقاش، نصا اشد هو «حظر توقف او اقلاع او هبوط اي طائرات ايرانية او سفن، تديرها السلطات الإيرانية، في اي دولة». ولا تتضمن مسودات العقوبات الاميركية او البريطانية مجال البترول، وذلك بعد تحذيرات من ان استهداف قطاع النفط الإيراني، قد يؤدي الى رفع سعر البرميل الى نحو 100 دولار.
وتعد مسودات العقوبات هذه الاكثر تشددا بين المسودات التي نوقشت حتى الان ضد إيران، وذلك بعدما قال مسؤولون اميركيون ان قراري العقوبات، اللذين فرضا على ايران في ديسمبر (كانون الاول) ومارس (آذار) لم يؤديا الا الى نتائج متواضعة لاقناع طهران بوقف التخصيب. وتصطدم مسودات العقوبات الجديدة باحتمال معارضة كل من روسيا والصين لها، على اساس ان التشدد ضد إيران قد يدفعها لقرارات احادية الجانب، من بينها قطع اتصالاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتأتي المناقشات البريطانية الاميركية، فيما تنتظر الدول الغربية النتائج العملية للمفاوضات بين خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي ومسؤول الملف النووي الإيراني علي لاريجاني في لشبونة امس. ووفقا لمسؤولين اوروبيين واميركيين فإن هناك عددا من مسودات العقوبات التي نوقشت أخيرا ضد إيران، تختلف في صياغتها، موضحين ان مسؤولين اميركيين وبريطانيين يعكفون حاليا على مناقشة الجولة الثالثة من العقوبات ضد طهران. وبموجب مسودة للعقوبات مؤرخة في 14 يونيو (حزيران) اقترحت بريطانيا حظر اي تعاقدات اسلحة جديدة من والى طهران، بما في ذلك الاسلحة الدفاعية. كذلك تتضمن المسودة حظر السفر الدولي على كبار مسؤولي الامن الايرانيين ووقف العمل الروسي في المفاعل النووي الايراني في بوشهر. اما مسودة العقوبات الاميركية فتتضمن تجميد ارصدة مصارف إيرانية جديدة، من بينها بنك «ملى» و«صادرات». كذلك تتضمن المسودة فرض عقوبات على بنكي «ملى» و«صادرات» الايرانيين. وبنك «ملى» هو أكبر بنك إيراني، وفرض عقوبات عليه سيؤدي الى ضربة قوية لقدرة طهران على مواصلة استثماراتها على الصعيد العالمي. وفي المسودة كذلك تجميد أرصدة مسؤولين عسكريين وأمنيين كبار، من وزارتي الدفاع والاستخبارات الايرانيتين. وكان مسؤول اميركي بارز قد قال لـ«الشرق الاوسط»، ان العقوبات الجديدة ستركز على قيادات الحرس الثوري، الذي تقول واشنطن ان لهم صلة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما تنفيه طهران. وقال مسوؤل اميركي بهذا الصدد ان واشنطن تريد حظرا كاملا على السلاح، مشيرا الى ان قرارات عقوبات مجلس الامن السابقة «تركت نصف الباب مفتوحا» للايرانيين. وقال «هناك الكثير من الفجوات.. نريد حظرا كاملا». وتابع «قرار العقوبات هذا يجب الا يكون مجرد قطعة ورق أخرى.. يجب ان يكون قرارا قادرا على العض». ومن ضمن العقوبات التي وضعتها واشنطن في مسودة عقوباتها، تفتيش كل شحنات السفن والطائرات الإيرانية خلال هبوطها او توقفها عند بلد اخر، وذلك للتأكد من انها لا تحمل اي مواد او معدات تقع فى اطار الحظر الدولي. وهناك طائفة واسعة من التعبيرات التي استخدمت حتى الان في المسودات، تبدأ من «طلب التفتيش» و«ضرورة التفتيش» و«الدعوة للتفتيش». و«الدعوة للتفتيش»، هو المصطلح الذي استخدم في قرار العقوبات الخاص بكوريا الشمالية، وهو يتضمن دعوة الدول التي تقف عندها الطائرات او السفن الايرانية القيام بتفتيشها، ووفقا لمسؤول اميركي اخر، رفض بدوره الكشف عن هويته، فإن الدعوة للتفتيش هي الاضعف بين التعابير الثلاثة. أما مسودة القرار البريطاني بهذا الصدد فقد كانت أكثر تشددا، اذ دعت الى «منع السفن والطائرات الإيرانية المملوكة للدولة او التي تديرها الدولة من الاقلاع او الهبوط في المطارات الدولية، طالما لم تلتزم طهران بقرارات الامم المتحدة». ورفض مسؤولون اميركيون، تحدثت اليهم «الشرق الاوسط»، الافصاح عن تفاصيل المناقشات التي ما زالت جارية، او الحديث حول المواد المؤكد ان تمرر في قانون العقوبات عندما يعرض بصيغته النهائية على مجلس الامن، الا ان مسؤولا اميركيا قال ان المناقشات من هذا النوع عادة ما تأخذ عدة اسابيع، ان المسودات تخضع للكثير من التعديلات، وانه ليس هناك اية ضمانة ان ايا من هذه البنود سيوجد في مشروع العقوبات النهائي، الذي سيناقشه مجلس الامن. وأصر مسؤولون اميركيون وأوروبيون على ان المقترحات التي يجري بحثها لا تهدف الى التأثير على أسواق النفط، حيث تعد ايران احد كبار المنتجين والمصدرين. وقال دبلوماسي اوروبي، الامر لا يتعلق بالنفط. وقال مسؤولون اوروبيون واميركيون ان حلفاء لاميركا يناقشون حلا وسطا للازمة النووية مع طهران قد لا ينص على وقف طهران بشكل كامل لكل انشطة التخصيب. ومن المرجح ان تؤدي مثل هذه الفكرة الى شق الصف بين واشنطن ولندن من ناحية وحلفائهم الاوربيين من ناحية اخرى. وقال مسؤول بالخارجية البريطانية لـ«الشرق الاوسط»، ان موقف بريطانيا من وقف جزئي للتخصيب، وهو فكرة سبق ان اقترحها مدير وكالة الطاقة محمد البرادعي، لا تنسجم مع قرارت مجلس الأمن ضد ايران، موضحا انه يجب على طهران وقف كل اشكال التخصيب بشكل كامل اولا، قبل الدخول في اي مفاوضات. وقالت وكالة انباء اسوشيتدبرس، ان مسؤولين من فرنسا والمانيا وبريطانيا ناقشوا امكانية الموافقة على حل وسط لا يقتضي وقف طهران لكامل انشطة التخصيب، وذكرت الوكالة ان المناقشات اولية وفي بدايتها، وان المانيا دعمت الفكرة، فيما عارضتها فرنسا، وامتنعت بريطانيا عن التعليق. وقال مسؤول اوروبي، رفض الكشف عن هويته، ان الفكرة لم توضع على ورقة وان النقاش حولها شفهي وتحت عنوان «تجميد من اجل السلام»، وانه لم يتم التوصل الى نتيجة بشأنها. وأكد مسؤول اميركي ان واشنطن على دراية بهذا النقاش بين بريطانيا والمانيا وفرنسا. وتعتمد واشنطن على فرنسا وبريطانيا والمانيا في مساعيها التي بدأت منذ 4 سنوات لمنع طهران من مواصلة تخصيب اليورانيوم. غير ان النجاح المحدود الذي تحقق حتى الان يهدد ببروز وجهات نظر متباينة بين واشنطن وحلفائها، وهو ما قد يشكل تراجعا كبيرا للاستراتيجية الاميركية الخاصة بإيران، خاصة ان مواقف حلفائها الاوروبيين في ما يتعلق بالتفاوض مع ايران او مناقشات مجلس الامن حولها مهمة لموازنة الموقف الصيني والروسي غير المتشجع لزيادة الضغوط على طهران. وكان مسؤولون ايرانيون، قد قالوا العام الماضي ان طهران يمكن ان توقف جانبا من نشاطات التخصيب، من اجل بدء مفاوضات مع الغرب، الا ان واشنطن رفضت بدء مفاوضات رسمية مع طهران قبل التعليق الكامل للتخصيب. وتأتي تلك التطورات بعد تصريحات لمحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قال فيها انه وعلي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين اتفقا على وضع «خطة عمل» خلال شهرين، بشأن كيفية حل المسائل الخاصة ببرنامج ايران النووي. ووصف البرادعي المحادثات التي استمرت اول من امس لمدة ساعتين مع لاريجاني بأنها مرضية تماما. وقال للصحافيين «اتمنى ان نصبح خلال الاسابيع المقبلة في موقف يتيح لنا المضي قدما الى الامام والخروج من المأزق الذي كنا فيه خلال الشهرين الماضيين». واضاف انهما رسما «خطة عمل اتأمل ان نكون قادرين على الانتهاء منها خلال شهرين»، والبدء في التنفيذ بعد ذلك. وردا على التهديدات البريطانية والاميركية بعقوبات جديدة مشددة، قال لاريجاني وفقا لوكالة انباء الجمهورية الايرانية، «حتى اذا هددت الامم المتحدة ايران بفرض مزيد من العقوبات، فان الدولة لن توقف انشطتها لتخصيب اليورانيوم». وفرض مجلس الامن بالفعل مجموعتين من العقوبات المحدودة على ايران بسبب رفضها التخلي عن التخصيب. وقال دبلوماسيون، ان ايران قامت بتركيب نحو الفي جهاز للطرد المركزي اعتبارا من اول يونيو (حزيران) الحالي، معظمها لتخصيب اليورانيوم، فيما تجري اجهزة اخرى تجارب «تشغيل على الجاف»، بدون يورانيوم ولكن من المرجح ان يصل العدد الى ثلاثة الاف بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم. ويستطيع ثلاثة الاف جهاز انتاج مادة لصنع قنبلة واحدة خلال عام اذا تم تشغيلها بدون توقف وبسرعة تفوق الصوت. ويقول محللون ان ايران التي لم تبرهن بعد على ان لديها مثل هذه القدرة، ربما لا يزال امامها بضع سنين قبل ان تتمكن من بناء قنبلة. وقال نائب وزير الداخلية الايراني محمد باقر ذو القدر، ان امكانية شن هجوم اميركي على المنشآت النووية الايرانية «قريبة من الصفر»، كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية. وأضاف نائب الوزير ان «الحصار الاقتصادي على ايران مستحيل، والعقوبات لا نتيجة منها».
المصدر
http://www.asharqalawsat.com/details...article=425066