البصرة: جاسم داخل
اعتاد محمد مصبح الوائلي محافظ البصرة عند اضطراب الوضع الأمني بالمحافظة، على التخلي عن ربطة العنق وبدلته الرسمية وارتداء ملابس تمنحه سرعة الحركة تعلوها سترته الواقية من الرصاص وجعبة محشوة بأربعة مخازن إضافية ممتلئة بعتاد لبندقيته الكلاشنيكوف التي لا تفارقه استعدادا للذود عن عرينه (مبنى المحافظة) الذي بات هدفا لاحتلاله من قبل المعارضين له لأكثر من مرة. لا أحد في البصرة من المسؤولين والوجهاء أو الأهالي قادرا على إعطاء تصور عما ستؤول إليه الأحداث التي يراهن فيها الطرفان على عامل الزمن. لم يتغير شيء في المشهد منذ أسبوع.. أعداد من المعتصمين في السرادق أمام مبنى المحافظة بانتظار تحقيق مطالبهم المتمثلة بإقالة المحافظ فيما يترقب في الجانب الآخر أعداد من المسلحين يتبادلون (الخفارات) على أسطح وواجهات المحافظة والأبنية القريبة منها. كما وضعت دوريات من الجيش والشرطة نقاط سيطرة في مداخل ومخارج الطرق المؤدية إلى موقع (المنازلة) المفترض ومنعت المركبات من المرور أمام الشارع الرئيسي لمدخل المحافظة. والغريب في مشهد التظاهرة والاعتصام هو غياب القوات البريطانية عن مسرح الأحداث والتي كانت إلى وقت قريب تنتشر مدرعاتها بشكل سريع مصحوبة بغطاء جوي لطائرات هليكوبتر ومقاتلة في أي حدث بالمحافظة.
وقال عدد من المعتصمين لـ«الشرق الأوسط» إنهم حددوا في البداية مدة ثلاثة أيام للاعتصام وتنفيذ مطالبهم، ولكنهم منحوا فرصة لمجلس المحافظة والوسطاء من الحكومة المركزية ومسؤولين من المحافظات المجاورة للوصول إلى حل مقبول، مؤكدين أن اليوم «سيكون يوما حاسما». أما الوائلي فيقول «لقد أكدنا من خلال أحاديثنا لوسائل الأعلام، أن التظاهر السلمي حق مشروع يكفله القانون عبر الدستور العراقي، أما إذا كان التظاهر ذا دوافع شخصية وبدفع من جهات دينية وسياسية مشخصة ويهدف إلى عدم استقرار الأمور في البصرة وتهديد أمنها، فأن ذلك أمر غير صحيح ومرفوض، وهناك جهات حكومية كبعض أعضاء مجلس المحافظة متورطة في ذلك ولها صلات مع هؤلاء المتظاهرين، وهذا جزء من الحملة التي تشن على حزب الفضيلة منذ تسلمه لمهام المحافظ في مدينة البصرة الفيحاء».
وقال الوائلي لموقع حزب الفضيلة الالكتروني «إننا في حزب الفضيلة الإسلامي نمتلك من القاعدة الجماهيرية الشابة والطاقات والكوادر العلمية والثقافية، أعدادا كبيرة مما جعلنا نمارس العمل السياسي والدخول في العملية الانتخابية بثقة، ليؤدي ذلك إلى نجاحنا بجدارة وقوة في عملنا كمحافظ، وهذا ما أثار حفيظة الآخرين تحسباً لنجاح الفضيلة في إنعاش وازدهار محافظة البصرة الحبيبة، لذلك نلاحظ أن المؤامرة تحاك ضد أكبر محافظة تستند عليها البلاد اقتصاديا.. وأن الإنجازات التي حققها المحافظ وحزب الفضيلة بالبصرة جعلت أعداء البصرة وأعداءنا يخططون لكيفية تسقيطنا جماهيرياً..».
وأضاف الوائلي «إني أستغرب من السياسيين والمسؤولين في المركز من تسميتهم لهذه المحافظة (بالكعكة)، وكأنهم جاءوا من أجل غنائم معينة، لذلك يلاحظ الجميع أن الثروات الهائلة والإمكانيات الكثير جداً في هذه المحافظة، واننا نريد أن نوضح ونؤكد أن العراق الجديد يشهد حالة من الديمقراطية التي تبيح لأي شخص أو مكون سياسي أن يقدم برنامجه الانتخابي للجماهير لتكون الانتخابات هي الفيصل لاختيار الأكفأ. وبما أن حزب الفضيلة حصل على هذه الثقة من الشارع البصري، لذلك بدأت المؤامرات والاعتداءات المتكررة على الفضيلة وأبنائها وكيل الاتهامات بمسؤولية الفضيلة عن العنف الدموي وقتل الأبرياء، وتناسوا أن الفضيلة ومن ينتمي إليها ملتزم بفتوى سماحة المرجع الأعلى الشيخ محمد اليعقوبي والذي يأمر وبفتوى بعدم رفع السلاح بوجه أي عراقي».
وحول علاقة رفض حزب الفضيلة لمشروع تكوين إقليم الجنوب فيما يجري اليوم من مظاهر للمعارضة، أكد محافظ البصرة على صحة الترابط بينهما، وقال إن «حزب الفضيلة يرى في الوقت الراهن انتفاء الحاجة إلى تشكيل مثل هذه الأقاليم، بالإضافة إلى وجود مشاكل مثل الصراعات الموجودة اليوم والتي تحدث أحياناً للسيطرة والهيمنة على كل المناصب التي تتعلق بالأموال والثروات، لذلك لا يمكن أن نعتبر تشكيل الإقليم في الوقت الحاضر شيئاً صحياً». وفند اتهامات المعتصمين له بسوء الإدارة وتردي الخدمات وقال «إن الدور السلبي هو الذي يلعبه بعض السياسيين الموالين لجهات أجنبية والذي يعبثون دائما بأمن المحافظة من خلال مشاريع ومحاولات خبيثة كهذه الحملة الأخيرة بعنوان المظاهرة، وفي الحقيقة نحن حصلنا على معلومات استخباراتية عن الجهات الراعية والأموال المصروفة لذلك، وأنا أتحدى وعلى استعداد لمناظرة تلفزيونية مع شخص يستطيع أن يثبت اتهامي بالفساد الإداري».
المصدر
http://www.asharqalawsat.com/details...article=416093