سالت دموع الفرح مدرارا لحظات العناق بين صالح مساعد الزهراني أقدم سجين في الباحة المحكوم عليه بالقصاص في قضية قتل وأفراد أسرته الذين تواجدوا مبكرا أمام بوابة سجن الباحة لاستقبال ابنهم العائد إلى أحضانهم.
وكان السبب في تلك الفرحة صاحب الأيادي البيضاء ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران المفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظه الله الذي تبرع بمليون ونصف المليون ريال وهو مبلغ الدية الذي تسلمه عثمان بن إسماعيل علي الزهراني أحد ورثة القتيل إسماعيل علي الزهراني.
وتم الإفراج عن القاتل عصر أول من أمس الثلاثاء بعد أن تم إكمال كافة الإجراءات النظامية والأمنية من قبل الجهات ذات الاختصاص حيث توجه بعدها إلي منطقة عسير.
وتعود قصة صالح إلى ما قبل 18 عاماً حين كان في التاسعة عشرة من عمره، وكان قد تسلم العمل كجندي في الدفاع المدني. وفي أحد الأعصر وإثر إشكال مع أحد الجيران امتدت يده لتضرب الجار دون أن يقصد حرمانه من الحياة، إلا أن الضربة كانت قاتلة، بعدها قام بتسليم نفسه للعدالة، فصدر الحكم عليه بالقصاص مع وقف التنفيذ لحين بلوغ ذوي القتيل السن القانونية.
وكان الألم والندم يعتصران قلب صالح وراء القضبان، فتمنى أن يخرج من السجن ليكفر عن ذنبه بخدمة أهله وجيرانه ومجتمعه. وجاءه الفرج عندما تقدم المواطن عثمان بن إسماعيل الزهراني أحد ورثة المقتول إسماعيل علي الزهراني بتنازل عن قاتل والده صالح بن مساعد الزهراني مقابل مليون وخمسمائة ألف ريال يتم دفعها من قبل أسرة القاتل.
وقد تكفل سمو ولي العهد بدفع المبلغ.
من جانبه، بين رئيس محاكم منطقة الباحة الشيخ الدكتور مزهر بن محمد القرني أن هذا التبرع السخي من سمو ولي العهد ليس بمستغرب، مضيفاً أنه تم ولله الحمد إصدار صك التنازل من محكمة حبونا، بعد أن تنازل أحد الورثة. وتم بناء على ذلك التهميش على صك الحكم الصادر بحق القاتل، وأودع المبلغ في بيت مال المسلمين تمهيدا لتسليمه لباقي الورثة في حين مطالبتهم.
من جهة أخرى، أثنت إدارة سجون منطقة الباحة على السجين صالح مساعد الزهراني بخلقه والتزامه الهدوء طيلة فترة تواجده بالسجن حيث تمكن خلال تلك الفترة من حفظ القرآن الكريم كاملاً وأنهى شهادة الثانوية العامة. كما كان يشارك دائما في جميع أنشطة وبرامج السجن سواء الدورات أو الحلقات الدينية أو الأعمال التدريبية من ورش وأنشطة.
وقال صالح الزهراني بعد الإفراج عنه إن أمنيته الثانية في الحياة هي مقابلة سمو ولي العهد للسلام عليه وتقديم عظيم الشكر والتقدير لسموه الكريم على مكرمته التي أعتقت رقبته من القصاص
المصدر
http://www.alwatan.com.sa/news/newsd...o=2400&id=2968