تقول أجهزة الأمن الأمريكية والفرنسية أنها قلقة بعد حصولها علي معلومات تفيد أن تنظيم القاعدة أعاد تنظيم شبكته وأوجد معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان ومناطق أخري تقع في القسم الشمالي من باكستان.
وتشير هذه الأجهزة إلي اعتقادها أن جيلا جديدا من الكوادر والمقاتلين تم إعدادهم وسط تكهنات متزايدة بأن القاعدة تخطط لهجمات في الغرب. بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 علي الولايات المتحدة ثم حرب أفغانستان وإزاحة الطالبان وملاحقتهم مع أتباع القاعدة فيما البحث عنهم في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان لم يتوقف حتي اليوم، بأن وكأن القاعدة ضعفت، إذ تم تدمير البنية التي أقامتها في أفغانستان خلال عهد الطالبان، من معسكرات تدرب فيها نحو 20 ألف شخص.
قبل عامين أعلن البيت الأبيض بزهو أن ثلثي قادة القاعدة تم تصفيتهم وأن الولايات المتحدة في طريقها إلي إعلان نصرها النهائي علي القاعدة رغم أن زعيمها أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري يتمتعان بالحرية بعد أكثر من خمس سنوات ونصف علي إعلان بوش ما يسمي الحرب المناهضة للإرهاب.
بينما نادرا ما يسمع المرء من بن لادن إلا أن الظواهري يعلق بين فينة وأخري علي أحداث المنطقة ليقول إن القاعدة ما زالت موجودة. وقد اضطر بوش قبل فترة قصيرة تصحيح أقواله حين أقر أن القاعدة ما زالت نشطة.
ولكن هل الرئيس الأمريكي علي حق؟ الثابت أن عدم القبض علي بن لادن والظواهري حتي اليوم يصب في مصلحة بوش إذ كما في السابق يستخدم القاعدة والحرب ضد الإرهاب للحصول علي تأييد الشعب الأمريكي لسياسة الحروب الوقائية التي من أبرز ضحاياها نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتقر أجهزة أمن غربية أن القاعدة ضعفت فعلا ولم تعد فعالة مثلما كانت حين خططت ونفذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. لكن في السنوات الأخيرة قامت بجهود كبيرة لإعادة تنظيم شبكتها بعد أن أصبحت القاعدة إيديولوجية منتشرة في عدد من البلدان خاصة في جنوب شرق آسيا.
حصول أجهزة أمن غربية علي معلومات تفيد أن القاعدة أقامت معسكرات تدريب أيضا علي أرض أفغانستان التي سبق وأن طردت منها، أبرز دليل علي عودة القاعدة مع عودة الطالبان لهذا البلد. فزيادة جنود حلف شمال الأطلسي والتزود بطائرات استطلاع ألمانية دليل علي عزم الحلف العسكري الغربي عدم السماح بعودة الطالبان للسيطرة مجددا علي أفغانستان. إذا عاد الطالبان ستعود القاعدة .
وفقا لمعلومات نشرتها مؤخرا مجلة تايم الأمريكية كل معسكر جديد ل القاعدة فيه إمكانيات تدريب ما بين 10 إلي 300 من الأشخاص. ونقلت المجلة عن مسؤول في الجيش الأمريكي في أفغانستان قوله: نعلم أنهم موجودون، لكن البحث عنهم كمن يبحث عن سمكة في بحر.
وقال المسؤول العسكري الأمريكي مايكل مابلز من الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن أتباع القاعدة منتشرون في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان. هذا ليس سرا فبعدما تم إقصاء بن لادن ومقاتليه علي الفرار من قواعدهم بعد الاختباء المؤقت في جبال تورا بورا اختفوا في المناطق الموجودة علي الحدود الطويلة مع باكستان.
ودار الحديث مطولا عن احتمال وجود بن لادن والظواهري في وزيرستان. وتؤكد الاستخبارات الألمانية من جانبها المعلومات الأمريكية وتسمي المنطقة منذ وقت الملجأ الجديد للقاعدة . وتنبهت الأجهزة الألمانية للأمر عندما حاول أحد مواطنيها السفر إلي وزيرستان.
في المدة الأخيرة زادت الاستخبارات الأمريكية ال سي.آي.إيه وديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الضغط علي حكومة الرئيس الباكستاني بيرفيز مشرف لدعم المعلومات التي عرضها الأمريكان علي الحكومة الباكستاني وتتضمن مجموعة من الخرائط والصور التي التقطتها أجهزة التجسس الأمريكية وتوضح وجود مخيمات تقول أجهزة الأمن الأمريكية أنها معسكرات تدريب تابعة ل القاعدة بنيت علي شكل مزارع صغيرة في الغالب تتألف من ثلاثة بيوت.
وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات من حلفاءها في أوروبا أيضا بسبب شن غارات جوية علي مواقع مدنية أزهقت حياة مدنيين أبرياء وكانت قد زعمت أنها استهدفت مواقع للطالبان أو القاعدة . ويواجه مشرف انتقادات من الغرب بأن بلاده عاجزة عن السيطرة علي المناطق التي يطلق عليها الأمريكان اسم مناطق تفريخ الإرهابيين وهي المناطق التي تقع فيها معسكرات التدريب.
ويقول خبراء أمن غربيون أن زعماء القبائل الأفغانية والباكستانية يوفرون الحماية لمقاتلي القاعدة والطالبان ويتصرفون بحرية تامة. وتشير معلومات نشرت هنا أن بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين راودتهم فكرة الإغارة علي مواقع في باكستان دون الحاجة للحصول علي موافقة من مشرف لكن قد تقود هذه الخطة لزيادة النقمة الشعبية في باكستان علي الرئيس مشرف الذي يعتبر في الحرب المناهضة للإرهاب أهم حليف للولايات المتحدة في المنطقة.
بعد أن دحر الأمريكان القاعدة والطالبان من أفغانستان، عمل كثير من أتباع بن لادن بنصيحته وتوجهوا إلي أوطانهم الأصلية لمتابعة العمل في أراضيها تهيئة لمحاولة جديدة لبناء التنظيم. وكانت النتيجة وقوع عمليات إرهابية في أماكن أخري مثل بالي ومدريد والرياض والدار البيضاء وعمان ولندن.
ثم أوضحت القاعدة للمتعاطفين معها أنهم يملكون الحرية المطلقة للقيام بأعمال عنف باسمها ودعمهم قدر المستطاع. بعد أن حصل الرأي العام الغربي علي قناعة بأن القاعدة خسرت البنية التحتية في أفغانستان إلا أنها من ناحية أخري استطاعت أن تعيد بناء نفسها وأتباع القاعدة القدامي الذين أمضوا سنوات في أفغانستان مع بن لادن يقومون اليوم بدور إعداد الجيل الثاني من المقاتلين.
في المدة الأخيرة زادت رسائل الظواهري عن رسائل بن لادن وتعتقد أجهزة الأمن الغربية أنه يقوم بجهود كبيرة لإعادة تكوين التنظيم. وفقا لعملاء يعملون للسي آي إيه في باكستان بمقدور الرجل الثاني في القاعدة الحصول علي معلومات من كوادر التنظيم خلال مدة أقصاها 24 ساعة.
وحصل بن لادن والظواهري وقادة القاعدة الذين فشلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في القبض عليهم علي ثقة كبيرة بالنفس وأيضا علي خبرة عالية في الاختفاء والتنقل من مخبأ إلي آخر.
وتعلم أجهزة الأمن الغربية أنها مضطرة للتأهب بصورة دائمة تحسبا لمحاولات القاعدة القيام بأعمال عنف علي أراض غربية. ويدافع مسؤولون في دول أوروبية عن تشديد الإجراءات الأمنية في بلادهم مشيرين إلي أن نتائج التحقيقات التي تمت قبل وقت أوضحت أن القاعدة لو حصلت علي فرصة القيام بتفجيرات في الغرب فإنها لن تتأخر عن استغلالها.
وزاد من قلق أجهزة الأمن الغربية في الصيف الماضي حين قالت الشرطة البريطانية أنها أخفقت محاولة لتفجير عدة طائرات مدنية متوجهة من لندن إلي الولايات المتحدة. وقادت التحقيقات إلي أن القاعدة ولأول مرة منذ هجمات 11/9 كانت علي وشك القيام بعمل إرهابي كبير.
وفقا لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإن الخطة كانت من إعداد كادر التنظيم المدعو أبو عبيده المصري نسبة لجنسيته ويشير إليه خبراء الأمن الغربيون أنه الخليفة المحتمل للمصري حمزة ربيعة الذي قتل في عام 2005 وكان بدوره الخليفة الرابع للكويتي خالد شيخ محمد الذي يعتقد أنه صاحب خطة الهجوم علي نيويورك وواشنطن بتاريخ 11/9 وهو في قبضة الأمريكيين في غوانتانامو.
ويضيف هؤلاء أن بعض قادة الجيل الثاني من القاعدة بدأوا ينشطون مثل القادة السابقين ويتنقلون باستمرار بين إيران والعراق وباكستان والعبور إلي أفغانستان. لكن رغم ذلك لا يعتقد أحد أن القاعدة منظمة اليوم بالشكل الذي كانت عليه قبل أحداث 11/9 حين كان بن لادن يزود أتباعه بالمال والأوامر لكن باستطاعة القاعدة العودة إذا قامت بعمل إرهابي كبير في مستوي ما حصل بتاريخ 11/9 وهذا أسوأ ما يقلق مسؤولي الأمن الغربيين.
فأتباع التنظيم ينشطون في باكستان وأفغانستان، وفي مناطق أخري يشعرون فيها بالحرية وتعتقد أجهزة الأمن الغربية أنه لا بد من أن يكون بعض قادة الجيل الثاني منهمكين في التخطيط لهجمات ضد العالم الغربي. ويقول غيدو شتاينبيرغ خبير الإرهاب في معهد البحوث والسياسة في برلين أنه يؤيد الرأي بأن القاعدة بصدد إعادة تكوين نفسها لكن له رأي آخر يختلف عن مسؤولي الأمن الغربيين إذ يري ما يسمي بكستنة القاعدة أي أن جماعات متطرفة باكستانية تفرض نفوذها علي التنظيم وهو ما يدل عليه تفجيرات لندن بتاريخ السابع من يوليو 2005 والمحاولة الفاشلة لتفجير طائرات متوجهة من لندن إلي مدن أمريكية وهذا ما يجعل القاعدة تستغل ما تفعله الميليشيات الباكستانية باسمها لأن هذا يساعد علي تداول اسمها. نفس الأمر تسمح به القاعدة لميليشيات جزائرية متطرفة قامت مؤخرا بتفجيرات بعد وقت قصير علي إعلان تأسيس منظمة تحمل اسم القاعدة في الغرب الإسلامي وهو دليل جديد علي أن التنظيم الذي أسسه بن لادن ما زال موجودا.
المصدر
http://www.raya.com/site/topics/arti...5&parent_id=42