انتقدت جبهة «التوافق» السنية قرار وزارة الداخلية التي أمهلت عناصر الأمن والاستخبارات ابان حكم النظام السابق «تسجيل أسمائهم لدى الوزارة أو التعرض للملاحقة وفق قانون مكافحة الارهاب»، فيما اعتبر ضباط سابقون هذا القرار «أشبه بالتهديد وليس دعوة لطي صفحة الماضي».
وقال النائب عن جبهة «التوافق» عمر عبد الستار، (الحزب الاسلامي) لـ «الحياة» ان «دعوة الوزارة عناصر الأمن السابقين بهذه الطريقة وفي ظل الاختراقات التي تشهدها الاجهزة الأمنية انتحار بالنسبة الى الضباط السابقين الذين سيسلمون أنفسهم الى مراكز الشرطة وهم في كلتا الحالين سيقتلون. فاذا استجابوا للدعوة ستقتلهم الميليشيات التي تخترق وزارة الداخلية وإذا لم يستجيبوا سيعتبرون ارهابيين».
واضاف: «ان هذه الدعوة التي وجهتها وزارة الداخلية لا تخدم المصالحة الوطنية المتعثرة ولا توسع المشاركة في العملية السياسية كما كنا نأمل، بل ستبعد فئات مهمة من الشعب العراقي عنها».
وزاد: «اذا كانت النية سليمة في معالجة قضية المؤسسات الأمنية السابقة فيجب دعوة المنتسبين اليها ليس كأفراد، ويجب مراعاة حقوق الانسان في هذا الجانب ودعوة الوزارة بهذه الطريقة ستزيد الطين بلة».
وكانت وزارة الداخلية أمهلت عناصر الأمن والاستخبارات 60 يوماً لتسجيل اسمائهم لدى مراكز الشرطة وإلا عرضوا أنفسهم للملاحقة بموجب «قانون مكافحة الارهاب».
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية لـ «الحياة» ان على «عناصر الأمن في نظام صدام، بمن فيهم عناصر جهاز الاستخبارات والأمن الخاص مراجعة مراكز الشرطة في الرقعة الجغرافية التي يسكنون فيها لتثبت موقفهم خلال 60 يوماً بالنسبة الى الموجودين داخل العراق، أما الموجودون خارج البلد فلديهم 90 يوماً لمراجعة السفارات والقنصليات».
وأشار الى ان الوزارة «ستعيد من يصلح من عناصر الأمن السابقين الى الدوائر الأمنية الحالية وستحيل الباقين الى التقاعد، اما المتخلفون فسيتم اعتبارهم من العناصر المنخرطة في النشاطات العدائية ضد الشعب العراقي وسيلاحقون وفق قانون مكافحة الارهاب».
وأصدرت جبهة «التوافق» السنية، بياناً دانت فيه قرار الوزارة ودعتها الى «الغاء القرار فوراً وإلى اعتماد آليه جديدة لتحقيق مفهوم التوازن في القوى الأمنية تحت ظل المصالحة الوطنية وتوفير الأمن للضباط الوطنيين العائدين الى الخدمة».
وعبر ابو محمد، احد الضباط السابقين في جهاز الاستخبارات عن خوفه من تسليم نفسه الى اجهزة الأمن وقال «ان تسليم نفسي بهذه الطريقة انتحار ولا توجد ضمانات بعدم تعرضنا للاعتقال او الأذى، خصوصاً ان الجميع يعلم الاختراقات الموجودة في الشرطة العراقية». ورأى «ان قرار وزارة الداخلية جاء بصيغة تهديد وليس بصيغة دعوة لطي الماضي وبدء صفحة جديدة». واضاف ان «هذا القرار سيبعد العناصر الأمنية السابقة عن المجتمع العراقي».
وقال ضابط آخر، رفض كشف اسمه، انه سيستغل دعوة الوزارة لطلب اللجوء السياسي في احدى الدول الاوروبية لأن «صيغة الدعوة التهديدية ستسهل الكثير من اجراء اللجوء».
ويعتقد منذر، وهو برتبة عقيد في جهاز الأمن الخاص ان هدف القرار الأخير «أبعد ما يكون عن الرغبة في حل مشكلة عشرات الآلاف من منتسبي الاجهزة الأمنية السابقة، فاجراءات المراجعة تتطلب أخذ بصمات وعناوين وصور سيتم على اثرها منع هؤلاء من السفر، تمهيداً لتصفيتهم، فيما سيتم اصدار قوائم بالضباط المسجلين من المقيمين خارج العراق باعتبارهم ارهابيين ومطالبة الدول المضيفة بتسليمهم».
لكن الوزارة دافعت امس عن قرارها معلنة ان «دعوة الضباط السابقين تنسجم مع الدعوات الى المصالحة وتكشف المتورطين بالدم العراقي من منتسبي القوى الأمنية في النظام السابق
المصدر
http://www.alhayat.com/arab_news/lev...d0b/story.html