لقي محافظ مدينة السماوة محمد الحساني حتفه أمس خلال انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون على الطريق العام سماوة ـ رميثة جنوب العراق. ودعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أهالي المدينة الى ضبط النفس بينما فرضت السلطات الامنية في المدينة حظر التجوال تفاديا لوقوع أحداث عنف.
وقال شهود عيان في موقع عمل مشروع ماء المدينة القريب من مكان الحادث لـ«الشرق الأوسط» «إن عبوة ناسفة انفجرت صباح اليوم (أمس) على موكب محمد الحسانى محافظ السماوة وهو في الطريق العام متوجها من مسكنه في منطقة الرميثة لمكان عمله في ديوان المحافظة، مما أدى إلى مقتله فى الحال».
وأوضح مصدر في شرطة المحافظة للصحافيين، ان مكان الانفجار وقع على مقربة من محطة لتعبئة الوقود، وقد أصيب اثنان من حراسه بجروح بليغة. وأضاف المصدر ان السلطات المحلية فرضت حظرا للتجوال في جميع أنحاء المحافظة حتى إشعار آخر.
ودعا المالكي أهالي محافظة المثنى الى «ضبط النفس وعدم الوقوع بفخ الفتنة». ونقلت وكالة الانباء الألمانية عن بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء «ان مرتكبي هذه الجريمة يريدون زعزعة الاستقرار في جنوب البلد وإغراق المحافظة في الفوضى وانعدام الامن تنفيذاً لأجندة مقيتة». أضاف البيان أن «رئيس الوزراء أصدر أوامر للاجهزة المختصة بإجراء التحقيقات اللازمة والإسراع بالكشف عن ملابسات هذه الجريمة والقبض على القتلة وإحالتهم الى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».
وينتمي الحساني الى حزب «المجلس الأعلى الإسلامي » الشيعي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، وهو نفس الحزب الذي ينتمي إليه محافظ القادسية الذي اغتيل الاسبوع الماضي. وانتخب الحساني قبل بضعة أشهر مسؤولا عن مجلس المحافظة، كما تولى منصب المحافظ منذ سقوط النظام العراقي السابق قبل أربعة أعوام.
وكان خليل جليل حمزة محافظ القادسية جنوب بغداد وقائد شرطتها اللواء خالد حسن قد قتلا وأصيب ثلاثة من حراسهما الأسبوع الماضي في انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبهما في منطقة عفك (30 كلم شمال الديوانية) مركز المحافظة.
ويقول مراقبون ان هناك تصعيدا فيما يبدو للصراع على السلطة بين فصيلين شيعيين متناحرين يهدد بزعزعة استقرار جنوب العراق الغني بالنفط.
ويضيف المراقبون أن هناك منافسة شديدة بين المجلس الاعلى الاسلامي في العراق والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر داخل الائتلاف العراقي الموحد، ويحتل كل منهما 30 مقعدا في البرلمان. ولكن خارج البرلمان تكثر الاشتباكات بين مسلحين موالين لكل من الحزبين.
ويدور صراع بين منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى الاسلامي في العراق وجيش المهدي التابع للصدر للسيطرة على البلدات والمدن في المحافظات الجنوبية التي تسكنها أغلبية شيعية.
وكانت التوترات تتحول في بعض الاحيان الى معارك واسعة النطاق في الشوارع بين الجانبين، ولم تكن تنتهي إلا من خلال الاتفاق على وقف لإطلاق النار أو تدخل القوات الاميركية.
ويخشى محللون من تصاعد المعارك بين الجانبين، حيث يحاول كل من المجلس الاعلى الاسلامي في العراق والتيار الصدري تقوية قاعدته قبل الانتخابات المحلية المتوقعة عام 2008.
وقال مسؤول شيعي بارز لوكالة رويترز، طلب عدم نشر اسمه، نظرا لحساسية الموضوع «ما حصل هو جزء من عملية تصفية حسابات قبل الانتخابات البلدية التي من المتوقع اجراؤها بداية العام المقبل».
وأضاف أنه لا ينتظر حدوث حمام دم شيعي بسبب اتخاذ قرار بضبط النفس. ولكنه توقع اغتيال بعض الشخصيات.
وذكر أن الحساني قام بدور رئيسي في التصدي لعناصر حملت السلاح ضد الحكومة؛ في اشارة فيما يبدو الى عناصر متمردة من جيش المهدي.
وقال رياض مجيد وكيل محافظ السماوة للتلفزيون الحكومي، انه تم نشر قوات الأمن العراقية في المدينة وفرض حظر التجول لاجل غير مسمى.
وأضاف أن الحساني كان في طريقه من منزله في الرميثة الى مكتبه عندما وقع الهجوم.
وكانت محافظات جنوب العراق بمنأى بصورة كبيرة عن موجة العنف الطائفي بين الشيعة والسنة والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين واعتبرت مستقرة نسبيا.
وطغى العنف الطائفي الذي اندلع في فبراير (شباط) 2006 على تمرد المقاتلين السنة على القوات الأميركية والحكومة التي يقودها الشيعة. ومن شأن الاقتتال الشيعي في الجنوب أن يمثل مرحلة جديدة تسبب المزيد من القلق في الصراع الذي قد يؤدي لاستدراج ايران.
ويتهم مسؤولون أميركيون ايران بتسليح وتدريب عناصر من ميليشيا الصدر لقتل الجنود الأميركيين وليقوموا نيابة عنها بالسيطرة على الحكومة العراقية الضعيفة المنقسمة على نفسها. وتسلمت قوات الأمن العراقية السيطرة على محافظة المثنى، وهي محافظة صحراوية في معظمها متاخمة للمملكة العربية السعودية، من القوات البريطانية في يوليو (تموز) الماضي. وكانت المحافظة الاولى بين 18 محافظة عراقية تعاد لسيطرة قوات الأمن العراقية.
المصدر
http://www.asharqalawsat.com/details...article=433522