وصل الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس إلى الرياض في زيارة قصيرة يجري خلالها محادثات مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز يتوقع ان تشمل الأزمة السياسية الحالية في باكستان.
وتزامنت رحلة مشرف مع اعلان السلطات الباكستانية أمس الافراج عن أكثر من 3400 من المعتقلين الذين أوقفوا بموجب حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس مشرف.
وقالت وزارة الداخلية الباكستانية انه تم الافراج عن 3416 معتقلاً، مشيرة إلى ان أكثر من 2000 شخص آخرين لا يزالون معتقلين.
وقالت الوزارة ان الذين لا يزالون معتقلين “سيطلق سراحهم قريباً”.
ويشير هذا الاجراء إلى ان الرئيس مشرف أخذ يلغي بعض الاجراءات الحازمة التي اتخذها عقب اعلانه الطوارئ، وذلك نتيجة ضغوط قوية من الداخل وكذلك ضغوط دولية خصوصاً من قبل حلفائه الأمريكيين.
وجاء وصول مشرف إلى الرياض وسط تقارير عن مسعى سعودي لترتيب اجتماع بينه وبين رئيس الوزراء الباكستاني الاسبق نواز شريف الذي يقيم في منفاه في السعودية منذ ان أطاح به مشرف في انقلاب عسكري عام 1999.
ونقلت وكالة “أسوشيتدبرس” عن مسؤولين سعوديين طلبوا عدم ذكر اسمائهم قولهم ان السلطات السعودية تحاول ترتيب لقاء بين مشرف ونواز شريف.
ولكن وكالة الأنباء الألمانية نقلت عن مصادر مقربة من شريف ان الأخير يضع شروطاً للموافقة على لقاء مشرف.
وأوضحت المصادر ان شريف يشترط موافقة مشرف على رفع حالة الطوارئ، والافراج عن أعضاء النظام القضائي الذين اعتقلوا بموجب الطوارئ، وكذلك الافراج عن بقية المعتقلين، وإعادة حرية وسائل الاعلام.
من جانبها، قالت مصادر سعودية للوكالة انه “لا يوجد اجتماع مقرر حتى الآن بين الرئيس الباكستاني.. ورئيس الوزراء الأسبق”، غير انها أكدت ان اللقاء يمكن أن يتم “إذا كان هناك إصرار من السلطات السعودية على ضرورة عقد لقاء مصالحة بين الطرفين”.
وأوضحت أن هناك محاولات سعودية لعقد مثل هذا اللقاء.
وكان نواز شريف نفسه قد صرح قبل وصول مشرف بأنه رفض مؤخراً الرد على اتصالات من الرئيس الباكستاني.
وقال شريف لوكالة “فرانس برس” ان مشرف حاول الاتصال به ثلاث مرات خلال شهرين، مضيفاً “قلت له لا وليس لي أي مصلحة في ذلك”.
وأضاف “لست مستعداً للقاء هذا الرجل الذي أمر بتوقيف القضاة وكمم وسائل الاعلام وعلق الدستور”، مشيراً بذلك إلى الاجراءات التي اتخذها مشرف.
وتابع “اعتقد ان الأمة تستعد لمعركة حاسمة ضد النظام الدكتاتوري”، مؤكداً انه “يؤيد اقتراح بوتو باجتماع كل أحزاب المعارضة”.
وكان شريف ورئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو قد اتفقا عقب فرض حالة الطوارئ على التحالف ضد الرئيس مشرف، في حين سعت بوتو إلى التحالف أيضاً مع أحزاب وقوى سياسية أخرى معارضة لمشرف.
على الصعيد الأمني في باكستان، أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية ان قوات الجيش واصلت أمس قصف مواقع مسلحين تابعين لرجل دين نافذ متحالف مع القاعدة وطالبان في شمال غرب باكستان.
وقالت الوزارة ان الجيش أبلغ عن مقتل 130 140 مسلحاً من أتباع مولانا فضل الرحمن في معقله منطقة سوات.
وأفادت تقارير واردة في المنطقة بأن آلاف السكان يفرون من ديارهم هرباً من القتال.
من جهة ثانية، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في واشنطن الاثنين ان المسؤولين العسكريين الأمريكيين أعدوا خطة لتدريب ومساعدة زعماء قبائل في باكستان لمقاتلة طالبان والقاعدة، مؤكداً بذلك معلومات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”.
ولجأت الولايات المتحدة إلى هذا الاسلوب في محافظة الأنبار غرب العراق حيث يستعين الجيش الأمريكي بزعماء محليين سنة لمقاتلة القاعدة.
وقال المتحدث جوف موريل ان هذه الخطة تهدف إلى تدريب وتجهيز مجموعة شبه عسكرية تضم 85 ألف عنصر من القبائل الحدودية، “وهي قيد الاعداد منذ أشهر عدة”، ولم تدخل بعد حيز التطبيق.
وأوضح المتحدث الآخر باسم البنتاجون براين ويتمان ان القيادة الأمريكية للقوات الخاصة تعد خطة أخرى، لتعزيز تعاون الولايات المتحدة مع الجيش الباكستاني على صعيد مكافحة الإرهاب وزيادة قدراته.
لكنه أشار إلى ان هذه الخطة لم توافق عليها بعد القيادة الأمريكية.
غير ان “نيويورك تايمز” أفادت بأن بعض عناصر الخطة حازت موافقة مبدئية من البنتاغون وشركائه الباكستانيين.
المصدر
http://www.alkhaleej.co.ae/articles/...cfm?val=450907